السيد الخميني

30

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

العسكرية ، وبعد إكمال دراستهم ، يتواجدون في جبهات القتال ويخوضون دورات عملية وهو أمر مهم للغاية لأن الدراسة النظرية وحدها لا تكفي . أنتم اليوم نور عيوننا جميعاً ، وينبغي لنا أن نفخر بوجودكم ، ويجب أن تشكلوا جيشاً قوياً ومستقلًا من أجل الإسلام . فالجيش ركن من أركان البلد ، وحراس الإسلام هم اليوم أحد أركان هذا البلد . فإذا ما شعر أفراد القوات المسلحة بالحقارة فإنه ليس بوسعهم أن يكونوا أفراداً نافعين للشعب . ففي السابق كان قادة الجيش ومن فوقهم من المستشارين الظلمة ، يتعاملون مع أفراد قواتنا العسكرية والأمنية بالإذلال والتحقير ، لذا كانوا ينشأؤون على روحية الخنوع والحقارة . غير أن الشعب اليوم يكن لكم كل احترام ، ولا يوجد بين مرؤوسيكم من يحاول إذلالكم . فلا قادتكم يرغبون في ممارسة هذه الأعمال ، ولا أنتم مستعدون لقبول ذلك . ولهذا ليس بوسع أعدائنا إدراك حقيقتكم ، وهم يعترفون أنفسهم بذلك قائلين : اننا نجهل حقيقة الشعب الإيراني . إن بوسعنا التعرف على الدول الأخرى غير اننا نجهل إيران . والسبب في ذلك هو أنكم تمثلون تركيبة جديدة لا تفكر بغير القيم المعنوية . فالجندي في جبهات القتال يقرأ القرآن والدعاء ، إذ أنه يعد نفسه لمقاتلة عدوه بقراءة القرآن والدعاء وإقامة صلاة الليل والتهجد والذكر . إن الذين ذهبوا إلى جبهات القتال ومقرات قيادة الجيش يدركون حقيقة الأجواء السائدة هناك والمفعمة بالمعنويات . فأنتم إذا ما بحثتم في العالم بأسره ، لا تجدون مثل هذا الجيش والحرس وقوات التعبئة وبقية القوات التي يمتلكها اليوم الشعب الإيراني . فهذه التركيبة المنسجمة والمثالية تركيبة إلهية ، تركيبة ربانية مكوّنة من علماء الدين والجيش والجندرمة والشرطة والحرس والتعبئة والجماهير . كل هؤلاء يشكلون كياناً واحداً ، ولهذا فإنهم تركيبة إلهية فريدة يجهلها الآخرون وليس بوسعهم أن يدركوا حقيقة توجهاتكم وتطلعاتكم . مزاعم صدام الكاذبة في السلام إن السلام الذي ندعو إليه ليس بوسع أمثال صدام وحسين « 1 » وحسن « 2 » أن يدركوا معناه . إن هؤلاء يفكرون بالسلام الذي كان مطروحاً في العهود الماضية ، بأن تتصالح الحكومات فيما بينها . ففي الوقت الذي كانوا يوقعون اتفاقية السلام ، كانت قلوبهم تغلي بانتظار الفرصة المناسبة للانقضاض على بعضهم البعض . إن ما يفكر به هؤلاء هو ما حدث في الحرب العالمية

--> ( 1 ) حسين ، ملك الأردن . ( 2 ) حسن ، ملك المغرب .